محمد بن جرير الطبري
576
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إسلامه . فيكون معنيًّا بالآية جميعُ هذين الصنفين وغيرُهما ممن كان بمثل معناهما ، بل ذلك كذلك إن شاء الله . * * * فتأويل الآية إذًا : " كيف يَهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم " ، يعني : كيف يُرشد الله للصواب ويوفّق للإيمان ، قومًا جحدُوا نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم = " بعد إيمانهم " ، أي : بعد تصديقهم إياه ، وإقرارهم بما جاءَهم به من عند ربه = " وَشهدوا أن الرسول حقّ " ، يقول : وبعد أن أقرّوا أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خلقه حقًّا = " وجاءهم البينات " ، يعني : وجاءهم الحجج من عند الله والدلائلُ بصحة ذلك ؟ = " والله لا يهدي القوم الظالمين " ، يقول : والله لا يوفّق للحق والصّواب الجماعة الظَّلمة ، وهم الذين بدّلوا الحق إلى الباطل ، فاختارُوا الكفر على الإيمان . * * * وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى " الظلم " ، وأنه وضعُ الشيء في غير موضعه ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * = " أولئك جزاؤهم " ، يعني : هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم ، وبعد أن شهدوا أن الرسول حَقّ - " جزاؤهم " ، ثوابهم من عملهم الذي عملوه ( 2 ) = " أنّ عليهم لعنة الله " ، يعني : أن يحلّ بهم من الله الإقصاء والبعد ، ( 3 ) ومن الملائكة والناس الدعاءُ بما يسوؤهم من العقاب ( 4 ) = " أجمعين " ، يعني : من جميعهم ، لا من
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 523 ، 524 / ثم باقي المواضع في فهرس اللغة " ظلم " ، وانظر أيضًا فهارس اللغة في سائر ألفاظ الآية . ( 2 ) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف 2 : 27 ، 28 ، 314 ، وغيره في فهارس اللغة " جزى " . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أن حل بهم " ، فعل ماض ، والسياق يقتضي المضارع . ( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ومن الملائكة والناس إلا مما يسوءهم . . . " ، وهو كلام غير مستقيم ، وهو تصحيف لما كتبت ، كان في الأصل " الدعاما يسوءهم " بغير همزة " الدعاء " ، وبغير نقط " بما " ، فاشتبهت الحروف على الناسخ ، فحرفها إلى ما ترى .